محمد عزة دروزة

249

التفسير الحديث

المنكر والصبر في الخطوب وعدم الجزع أم في وجوب الشكر للَّه وفائدة ذلك للإنسان مع تقرير استغناء اللَّه عنهم شاكرين كانوا أم كافرين . أم في تعظيم ما في الشرك من ظلم وإثم وسخف . من حيث إن ما يرد في القرآن من ذلك ولو جاء على لسان لقمان هو أيضا مما يجب على المسلم أن يعتبره موجها إليه وأن يلتزم به ، وينسحب هذا على ما ورد في القرآن من أوامر ونواه أخلاقية واجتماعية محكية عن اللَّه عز وجل وموجهة إلى الأنبياء وأقوالهم ، أو محكية عن رسل اللَّه وغيرهم . والمفسرون يعتبرون ذلك كذلك ويديرون الكلام عنه على هذا الاعتبار . وقد نبهنا على ما في كلام ملكة سبأ عن الملوك وعلى ما في كلام قوم قارون لقارون ، من ذلك في سورتي النمل والقصص ، وعلى ما في كلام اللَّه الموجه لرسله وكلام رسله الموجه إلى أقوامهم من ذلك في سياق السور التي سبق تفسيرها وفيها قصص الأنبياء . وعلى اعتبار أن في مواعظ لقمان أخلاقيات متنوعة وأن ما وجه من اللَّه إليه هو موجه إلى المسلمين أيضا . فإن المفسرين وبخاصة ابن كثير أورد على هامش هذه الآيات أحاديث متنوعة . منها ما ورد في الصحاح ومنها ما لم يرد ، وقد أوردنا بعض ما ورد في الصحاح منها في سياق مجموعة سورة الإسراء ونورد فيما يلي بعض ما لم نورده . من ذلك في صدد جملة * ( ومَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) * حديث قدسي رواه مسلم عن أبي ذرّ عن رسول اللَّه عن اللَّه تعالى قال : « يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا إلَّا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر » . وفي صدد حسن الخلق وحسن التعامل مع الناس حديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « خياركم أحاسنكم أخلاقا » . وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة قال : « سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قال تقوى اللَّه وحسن الخلق » . وحديث رواه مسلم